يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
213
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قال : فهذا يكون على وجهين : على البدل وعلى الصفة . قال الزيادي : لا تكون الكركرة والثفنات وصفا لأنها أسماء . ولم يقصد سيبويه إلى الوصف الذي هو تحلية في الموصوف ، وإنما أراد أنها تبين لما قبلها كالوصف . يصف جملا ومعنى خوى : تجافى في بروكه . على مستويات خمس : ثفناته وكركرته . والثفنات : ما ولي الأرض من قوائمه . والكركرة : ما ولي الأرض من صدره . وأنشد لكثير : * وكنت كذي رجلين : رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزّمان فشلت " 1 " والقول فيه من طريق الإعراب كالقول فيما تقدم . قال : ومثله : ما مررت برجل صالح بل طالح . أبدلت الصفة الآخرة من الصفة الأولى وأشركت بينهما بل في الإجراء على المنعوت ، ومثله : ما مررت برجل صالح ولكن طالح ، أبدلت الآخر من الأول فجرى مجراه . واستعمل سيبويه في هذا الموضع لفظ البدل على غير ما يعتاده النحويون لأن البدل في كلامهم هو أن يقدر ما قبله مسقطا ، ويقام الثاني مقامه ، ونحن إذا قدرنا هذا في هذا الموضع لم يصلح الكلام ، لأنك لو قلت في كلامك : " ما مررت برجل كريم بل لئيم : ما مررت برجل لئيم ضم الكلمة المعنى . فليس هذا المراد وإنما المراد أنك أبدلت الإيجاب من النفي على ما يصلح من اللفظ والمعنى فيصير التقدير : ما مررت برجل صالح ولكن مررت برجل طالح ، فالأول من الكلام مطرح غير معمول به ، والثاني هو المعتمد عليه فأبدل كلاما معتمدا عليه من كلام مطرح وهو معنى البدل . وأنشد للعجاج مستشهدا لما حمل على الجواز : * كأن نسج العنكبوت المرمل " 2 " فخفض المرمل على العنكبوت وهو في الحقيقة نعت للنسج ، والمرمل والمرمول : المنسوج .
--> ( 1 ) ديوان كثير 1 / 46 ، المقتضب 4 / 290 ، شرح النحاس 168 ، شرح السيرافي 3 / 257 ، شرح ابن السيرافي 1 / 542 ، شرح المفصل ( 3 / 68 ، 4 / 104 ) ، مغني اللبيب 2 / 614 ، حاشية الصبان 3 / 128 ، المقاصد النحوية 4 / 204 . ( 2 ) ديوان العجاج 47 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 217 ، شرح النحاس 168 ، شرح السيرافي 1 / 490 ، الخصائص 3 / 221 الإنصاف 2 / 605 ، الخزانة ( 5 / 86 ، 88 ) .